العلامة المجلسي
145
بحار الأنوار
أي يخرجوا من دار الشرك ويفارقوا أهلها " في سبيل الله " أي في ابتغاء دينه " فإن تولوا " عن الهجرة " فخذوهم " أيها المؤمنون " واقتلوهم حيث وجدتموهم " من أرض الله من الحل والحرم " ولا تتخذوا منهم وليا " أي خليلا " ولا نصيرا " ينصركم على أعدائكم " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق " أي إلا من وصل من هؤلاء إلى قوم بينكم وبينهم موادعة وعهد فدخلوا فيهم بالحلف والجوار ، فحكمهم حكم أولئك في حقن دمائهم ، واختلف في هؤلاء ، فالمروي عن أبي جعفر عليه السلام : أنه قال المراد بقوله : " قوم بينكم وبينهم ميثاق " هو هلال بن عويم السلمي ، ( 1 ) واثق عن قومه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال في موادعته : علي أن لا تحيف يا محمد من أتانا ، ولا نحيف من أتاك ، ( 2 ) فنهى الله سبحانه أن يعرض ( 3 ) لاحد عهد إليهم ، وبه قال السدي وابن زيد ، وقيل : هم بنو مدلج ( 4 ) ، وكان سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله بعد أحد ، فقال : أنشدك الله والنعمة ، وأخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه ، فإن أسلم قريش أسلموا ، لأنهم كانوا في عقد قريش ، فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ، ففيهم نزل هذا ، ذكره عمر بن شيبة ، ثم استثنى لهم حالة أخرى فقال : " أو جاؤكم حصرت صدورهم " أي ضاقت قلوبهم من " أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم " فلا عليكم ولا عليهم وإنما عنى به أشجع ( 5 ) فإنهم قدموا المدينة في
--> ( 1 ) في المصدر : هو هلال بن عويمر السلمي . ( 2 ) حاف عليه : جار عليه وظلمه . تحيف الشئ : تنقصه . وفي نسخة : على أن لا تخيف يا محمد من أتانا ، ولا نخيف من أتاك . ( 3 ) في المصدر : أن يتعرض . ( 4 ) بنو مدلج بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام : ينتسب إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة ابن كنانة ، وهم بطن كبير من كنانة . ومنهم كان علم القيافة . ( 5 ) أشج : حي من غلفان من العدنانية ، غلب عليهم اسم أبيهم . فقيل لهم : أشجع ، وهم ينو أشجع بن ريث بن غلفان ، وفى العبر : وكانوا هم عرب المدينة النبوية ، وكان سيدهم معقل بن سنان الصحابي . راجع نهاية الإرب : 42 .